ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
143
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأنّ البدليّة لا تمنع عنها مطلقا ، بل إذا كانت في معناه من غير زيادة ، كالجليس والحسيب ونحوهما . نعم ، قد يحكى عن الكوفيّين : أنّه لا يعمل شيء من أبنية المبالغة ؛ لفوات الصيغة التي بها شابه اسم الفاعل الفعل ، وإن جاء بعدها منصوبا ، فهو عندهم بفعل مقدّر . ومنه يظهر وجه آخر للتمثيل المذكور ، فتأمّل . قال الرضي رحمه اللّه : وقال البصريّون : إنّما تعمل مع فوات الشبه اللفظي ؛ لجبر المبالغة في المعنى ذلك النقصان . وأيضا فإنّها فروع لاسم الفاعل المشابه للفعل ، فلا تقصر عن الصفة المشبهة في مشابهة اسم الفاعل ، ومن ثمّ لم يشترط فيها معنى الحال والاستقبال ، كما لم يشترط في الصفة المشبهة « 1 » . انتهى فليتأمّل . وقد يحكى عن الشيخ حسن صاحب المعالم والسيّد محمّد صاحب المدارك : أنّهما ناقشا في قول الشيخ : « وذلك أنّه لا خلاف » إلى آخر ما ذكره : بأنّه إثبات اللغة بالاستدلال ، وهي لا تثبت به « 2 » . وأجيب عنه : بأنّ مستند الشيخ هو اتّفاق أهل اللغة على كون الطهور موضوعا للمطهّر . والتعليل الذي ذكره - من أنّه لا يصلح أن يكون مبالغة في الطهارة - يرجع إلى أنّه بعد عدم الخلاف بين أهل النحو في أنّه للمبالغة يجب حمله عليها ، وحيث لم يمكن من هذا الوجه - أي كونه مبالغة في الطهارة - وجب حمله على غيره ، وهو كونه مطهّرا ، فإنّ عدم حصول المبالغة على وجه لا يستلزم عدم حصوله على وجه آخر . قال في الرياض : - وإنّما ذكر ذلك تعليلا بعد ورود الاستعمال في معنى المطهّر ، فهو كالمناسبات التي تذكر بعد الوقوع ، وغرضه في ذلك الردّ على أبي حنيفة ؛ لإنكاره ذلك معلّلا بما ذكر من - : « أنّ المبالغة في الفعول إنّما هي بزيادة المعنى المصدريّ فيه » « 3 » . انتهى .
--> ( 1 ) شرح الكافية ، ج 3 ، ص 422 . ( 2 ) انظر معالم الدين ، ج 1 ، ص 122 - 123 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 27 . ( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 9 .